الشيخ السبحاني
33
الزيارة في الكتاب والسنة
سقطاته ، وقبائح أوهامه ، وغلطاته كالعزّ بن جماعة : عبد أضلّه اللَّه تعالى وأغواه ، وألبسه رداء الخزي وأرداه ، وبواه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان ، وأوجب له الحرمان ولقد تصدّى شيخ الإسلام وعالم الأنام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته ، التقيّ السبكي - قدس اللَّه روحه ونور ضريحه - للردّ عليه في تضيف مستقل أفاد فيه وأجاد ، وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصواب ثم قال : هذا ما وقع من ابن تيمية ممّا ذكر وإن كان عثرة لا تقال أبداً ، ومصيبة يستمر شؤمها سرمداً ، وليس بعجب فإنّه سوّلت له نفسه وهواه وشيطانه أنّه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب ، ومادرى المحروم أنّه أتى بأقبح المعائب ، إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة ، وتدارك على أئمتهم لا سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة ، شهيرة حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس ، المنزّه سبحانه عن كل نقص ، والمستحق لكل كمال أنفس ، فنسب إليه الكبائر والعظائم ، وخرق سياج عظمته بما أظهره للعامة ، على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم ، وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدمين والمتأخرين ، حتى قام عليه علماء عصره وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره ، فحبسه إلى أن مات ، وخمدت تلك البدع ، وزالت تلك الضلالات ، ثم انتصر له أتباع لم يرفع اللَّه لهم رأساً ، ولم يظهر لهم جاهاً ، ولا بأساً ، بل ضربت عليهم الذلّة والمسكنة وباءُوا بغضب من اللَّه بما عصوا وكانوا يعتدون « 1 » .
--> ( 1 ) الجوهر المنظّم في زيارة القبر المكرّم : 22 ، طبع سنة 1279 بمصر .